التاريخ : الثلاثاء 28-11-2023

وزير الخارجية الإسباني: على المجتمع الدولي العمل لتحقيق قيام الدولة الفلسطينية    |     صفدي: تنفيذ حل الدولتين يجب أن يبدأ الآن والخطوة الأولى إنهاء العدوان على الشعب الفلسطيني    |     "شؤون المغتربين" تدين الاعتداءات على رئيس جاليتنا في غواتيمالا وثلاثة فلسطينيين في أميركا    |     في خرق للهدنة: الاحتلال يطلق النار صوب منازل المواطنين في المغازي    |     رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي تضع إكليل زهور على ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات    |     رئيس الوزراء: على العالم أن يتعامل مع غزة على أنها منطقة منكوبة    |     الاحتلال يعتقل 56 مواطنا من الضفة    |     "الخارجية": تخصيص سموتريتش ميزانيات لتعزيز الاستعمار استهتار بالمواقف الدولية الداعمة لحل الدولتين    |     أبو ردينة: تخصيص موازنات لتعزيز الاستعمار يأتي في إطار الحرب الشاملة على شعبنا وحجز أموالنا    |     الاحتلال يعتقل 29 مواطنا من الخليل    |     الاحتلال يفرج عن 39 من الأطفال المعتقلين    |     "الخارجية" تدين جريمة إطلاق النار التي تعرض لها ثلاثة من الطلبة الفلسطينيين في أميركا    |     اشتية يطالب بريطانيا بالدعوة لتثبيت وقف إطلاق النار ووقف العدوان على شعبنا    |     "مركزية فتح" تبحث العدوان الإسرائيلي المتواصل على شعبنا في غزة والضفة    |     السفير دبور يستقبل السفير المصري في لبنان    |     السفير دبور يستقبل سفير الجزائر في لبنان    |     الرئيس يستقبل وزير خارجية بريطانيا    |     فارس: إسرائيل ستطلق سراح 39 أسيرا وأسيرة وفق صفقة التبادل بعد الرابعة مساء    |     نازحون لم يجدوا منازلهم وآخرون وجدوها ركاما    |     الرئيس الكوبي يقود مسيرة في العاصمة هافانا تضامناً مع الشعب الفلسطيني    |     الاحتلال يقتحم المستشفى الإندونيسي ويقتل ويعتقل جرحى    |     "الخارجية": في ظل غياب المحاسبة الدولية أطفالنا يقتلون بالقصف أو برصاص الاحتلال ومستعمريه    |     "الهدنة الإنسانية" في قطاع غزة تدخل حيز التنفيذ وتستمر لأربعة أيام    |     غزة.. وقف مؤقت للإبادة ونازحون غاضبون لعدم عودتهم لمنازلهم
الصحافة الفلسطينية » غسان كنفاني
غسان كنفاني

غسان كنفاني

 

جريدة الحياة الجديدة 9-7-2012

بقلم احمد دحبور

هو ذا غسان فايز كنفاني.. ابن عكا، المهاجر من يافا، كاتب «عائد الى حيفا»، وقد انتشر في مسام فلسطين حتى غدا جزءاً حميماً من ذاكرتها الثقافية والوطنية، ونحن الذين مررنا يوم امس، الأحد الثامن من تموز 2012، بالذكرى السنوية الاربعين لاستشهاده، لا نزال نفتقده كأنه استشهد الآن، حتى لا يمكن لنا ملء الفراغ الأليم من بعده، فقد ظهر فينا مبدعون كثر، شعراء وروائيون وقصاصون ونقاد ودارسون، لكن المشهد الأدبي الفلسطيني ظل يفتقد ذلك الحضور الذي لا يعوّض.. وكأنه، رحمه الله، كان يشعر بكثرة حضوره، فمهر اعماله بأسماء مختلفة، مثل غسان كنفاني، وفارس فارس، وابو فايز، وغسان كنج، بل ان نزعته التعددية حملته الى منح بعض العاملين معه اسماء غير اسمائهم، مثل الكاتب محمود الريماوي الذي اختار له غسان، الى جانب اسمه الصريح طبعا، اسم م. سفيان..

لا اتخيل غسان، حين كانت اشلاؤه تتطاير قل يوم واربعين عاما في حي الحازمية البيروتي، الا وهو يبتسم ساخراً من خيبة عدونا وقلة حيلته، فقد زرع رجال الموساد ذلك اللغم في السيارة الحمراء الصغيرة، وفجروها وفيها غسان كنفاني ومعه حبيبة قلبه لميس نجم، ذات السبعة عشر ربيع، ابنة شقيقته الحاجة فايزة.. فهل ظنوا بذلك الغدر الجبان انهم تخلصوا «من ابي فايز؟» انه يلاحقهم الآن، في هذه اللحظات، ونحن نتدبر امرنا مع ذكراه الاربعين.. لقد قتلوه، ولكن المبدع الحقيقي كائن من أثير وتاريخ، لم يمت.. انه بيننا، ملء الحياة والوعد بتحسين الحياة..

ان المطابع لا تزال تعيد انتاج طباعته، وليس للعدو الا ان يعترف بالهزيمة الحضارية.. اربعون عاما على استشهاد كاتبنا المشرق ذي الستة والثلاثين عاما، واذا توقف عمره عند ذلك الحد، فان عطاءه العابر للزمن ظل في الذاكرة والروح والتاريخ، ولعل من جاؤوا الى هذه الدنيا بعد استشهاده، يتناوبون الآن على قراءته واعادة التعلم على يديه.. ولنا ان نسأل من اين تبدأ الاجيال التالية لاستشهاده في قراءة تراثه؟ فهو القاص اللامع، والروائي الكبير، والسياسي الدؤوب، الذي كتب في التاريخ الفلسطيني ولم يلبث ان اصبح جزءاً من هذا التاريخ..

كان غسان ابناً روحياً للدكتور جورج حبش وحركة القوميين العرب. لكننا ننتقص من دوره التاريخي لو قصرناه على ذلك، فذلك الفتى القومي العربي هو الذي سيصبح، بعد فترة لا تقاس بعمر الزمن، احد اقطاب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. بل لم لا نقول انه من رموز المقاومة الفلسطينية؟ وهو الذي انتبه، منذ الرصاصة الفلسطينية الاولى، الى ان ثمة شيئاً في الأفق يصنعه الفلسطينيون، فكتب مقالته المبكرة الشهيرة: «فتح مدعوة الى النقاش».. وفي تلك المقالة قدم ابو فايز اسئلته التي كانت عملياً هي اسئلة الفلسطينيين جميعاً، حول هوية المشروع الوطني الفلسطيني، وعلاقة اصحاب هذا المشروع بالخط القومي الذي كان يقوده الزعيم جمال عبد الناصر وبقية العروبيين من امثال البعثيين والقوميين العرب، وتساءل عن المجدد الاجتماعي لهوية هؤلاء الوطنيين الجدد، وعن الثورة طويلة الأمد، وعلاقتها بالعالم..

عملياً، كانت اسئلة غسان كنفاني المبكرة تلك، هي فاتحة الجدل الفلسطيني - الفلسطيني، والفلسطيني - العربي، والفلسطيني - العالمي.. ولم يتأخر الجواب، فقد كتب القائد خالد الحسن، ما اصبح الكراسة الاولى في ادبيات فتح، كتب: «فتح تبدأ النقاش».. وابو فايز الذي كان مفتاح ذلك الحوار الحيوي في الحركة الوطنية الفلسطينية، هو نفسه الذي اوقف، مؤقتا، مجلة الهدف الاسبوعية، وهي الناطقة باسم الجبهة، ليحولها الى جريدة يومية، مؤقتا بالطبع، لتواكب دفاع الثورة الفلسطينية عن حقها في البقاء والصمود، وكان الخط السياسي الذي ينتظمها هو الوحدة الوطنية ولا شيء يحيد عن الوحدة الوطنية، وهو حين قام بذلك، انما كان يوجه رسالة الى العالم، مؤداها ان الشعب الفلسطيني واحد في الملمات.. وحين يرتفع ذلك الشعار على صفحات الهدف التي كانت تتصدر سياسة النقد البناء، اللاذع احياناً، لقيادة منظمة التحرير، فان المعنى يبدو بقوة الشمس التي لا يحجبها الغربال..

والى ذلك، لم يكن غسان قائداً فلسطينياً وحسب، بل كان أباً وأخاً ورفيقاً، حتى اننا كنا نحرج من لطفه وحدبه علينا عندما كنا في مقتبل العمر والتجربة.. أفلا يحق لي أن أتباهى بأنني من الجيل الذي علمه غسان كنفاني؟

 

2012-07-09
اطبع ارسل